قطب الدين الراوندي

230

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والعزيز : من لا يقدر واحد من منعه مما يريده . وكبر فهو كبير : أي عظم ، والكبر والكبرياء العظمة ، وكلاهما للَّه على سبيل الاستحقاق . فأما الاستكبار والتكبر فمعناهما التعظم ، وهو اظهار العظمة بالتكلف ، ولا يكون التواضع إلا أن تتجنب طريقة التكبر في أفعالك وأقوالك ، والحمى على فعل شيء قد خطر أن يقرب ، يقال : حميته حماية : أي دفعت عنه . والحرم الحرام مثل زمن وزمان ، والحرام ما أعلم فاعله أو دل على أنه ليس له أن يفعله . وقوله « ثم اختبر بذلك ملائكته » أي عاملهم معاملة المختبرة . واللعن : الطرد ، وقوله تعالى « إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا » أي سأخلق بشرا يعنى آدم ، وسمي بشرا لأنه ظاهر الجلد وكان لا يواريه شعر ولا صوف ، وكان أصل آدم من تراب ثم جعل التراب طينا ، وهو قوله « مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ » ( 1 ) ( 1 ) باتمام خلقه واكماله وعدلت صورته . والنفخ : اجراء الريح في الشيء باعتماد ، فلما أجرى اللَّه الروح في آدم على هذه الصفة كان قد نفخ فيه الروح ، وانما أضاف روح آدم إلى نفسه تكرمة وتشريفا ، وهي إضافة الملك . « فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » ( 1 ) ( 1 ) أي اسجدوا له ، الظاهر يقتضي أن الأمر بالسجود له كان لجميع الملائكة حتى جبرئيل وميكائيل ، لقوله تعالى : « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ » ( 1 ) ، وفي هذا تأكيد لعموم سجودهم له كان على وجه التعظيم لشأنه وتقديمه عليهم . وقول من قال : انه جعله قبلة لهم ، ليس بشئ ، لأنه لو كان على هذا لما

--> ( 1 ) سورة ص : 71 - 73 . ( 1 ) سورة ص : 71 - 73 . ( 1 ) سورة ص : 71 - 73 .